الجواد الكاظمي
124
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
اللَّعان بذلك وقال : لا يكون اللَّعان إلَّا بنفي الولد ، نظرا إلى ظاهر رواية أبي بصير المتقدّمة وهي ضعيفة السّند لا تقاوم ظاهر الآية . وحكم اللَّعان عندنا زوال الفراش بينهما والتّحريم المؤبّد ، بحيث لا يجوز لهما الاجتماع بعد ذلك بوجه ، وعليه دلَّت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، وعنه صلى اللَّه عليه وآله : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ( 1 ) ، وفي كلام بعض العامّة ما يشعر بأنّه لا يحصل به الفرقة أصلا ، لأنّ أكثر ما فيه أن يكون الزّوج صادقا في قذفه وهو لا يوجب تحريما كما لو قامت البيّنة عليها ، وهذا القول ممّا انعقد الإجماع على خلافه سابقا ولا حقا . ولا يتوقّف الافتراق عندنا على حكم الحاكم ، وإليه ذهب المالكيّة والشافعية وجماعة من العامّة ، وقالت الحنفيّة : لا يقع الفرقة إلَّا بتفريق الحاكم لا بدونه وهو ضعيف . وهذه الأحكام تتعلَّق بلعان الزّوجين معا عندنا فما لم يتمّ اللَّعان منهما لم يثبت شيء من تلك الأحكام ، وقالت الشّافعيّة : تتعلَّق الأحكام المذكورة بلعان الزوج
--> ( 1 ) حرمة المتلاعنة لزوجها أبدا مصرح بها في اخبار كيفية اللعان فانظر الوسائل الباب 1 من أبواب اللعان وهو في طبعه الأميري ج 3 ، ص 196 ، وفي طبعه الإسلامية ج 15 من ص 586 - 590 ، ومستدرك الوسائل ج 3 ، ص 35 و 36 ومن كتب أهل السنة سنن البيهقي ج 7 ، ص 410 ، والدر المنثور ج 5 ، ص 24 . واما لفظ المتلاعنان فتراه في الخلاف ج 3 ، ص 38 المسألة 26 من كتاب اللعان وكذا ص 39 المسألة 31 ، ورواه في كنز العرفان ج 2 ، ص 285 ومن كتب أهل السنة تراه في المنتقى بشرح نيل الأوطار ج 8 ، ص 287 أربعة أحاديث بهذا اللفظ عن الدارقطني والمرفوع من حديث الدارقطني ج 3 ، ص 276 : المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا . ونقله في مرقاة المصابيح ج 3 ، ص 494 « عن ابن الهمام عن الدارقطني عن النبي بلفظ : المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا ، قال : وقد طعن أبو بكر الرازي في ثبوته عن رسول اللَّه ( ص ) لكن قال صاحب التنقيح : إسناده جيد » انتهى ما أردنا نقله عن المرقاة .